قربان آل يونس

قراءة في رواية قربان آل يونس

ميسلون هادي

الوضع المقلوب (الامتحان قبل الدرس) حقيقي جدا. ويجعلنا نؤمن بان الأخطاء يجب أن تحدث لكي نتعلم منها.. ونجد تجارب عام 2006 وعام 2014 مصداقا لما أقول، فلا أظن أن عراقيا عاقلا يتمنى عودة تلك الظروف المخيفة مرة أخرى، ولا موصليا يريد أن تتكرر تلك الحقبة المظلمة التي عاشها، ولا أنباريا يريد التخلي عن الوضع الجميل المريح المستقر الذي هو فيه، لكن المواطن العادي، في وعيه هذا، مستغرب من سياسي لديه خميرة من المخاوف ومقاربة أخرى لا تصلح للعراق.

رواية (قربان آل يونس) كنت أنوي تصفحها فقط، بسب التهاب طارئ في عيوني، لكني ما أن بدأت بها، حتى وجدتها تسحبني إلى حواراتها وأحداثها وحبكتها، التي تريد أن ترمم نظرة العراقيين إلى أهل الموصل، بعد سيطرة دااعش عليها (2014_ 2017) إذا ذهبتُ أبعد من ذلك، سيزعل مني الدكتور العزيز أحمد خيري العمري، عندما أقول إنه يريد أن يعتذر نيابة عن طائفته، عما اُرتكب من تدمير وأعمال وحشية باسمها، مع أنها (طائفته) براء من ذلك، بل كانت ضحية لتلك الفترة الظلامية، مثلها مثل غيرها من ضحايا الطوائف الأخرى، بل وأكثر منهم أيضاً.

الصدمات كثيرة جدا، وقد استيقظ عليها أهل الموصل بعد أيام قليلة من حدوث الكارثة. (من تلك الصدمات أن العضاضات الروسيات من دااعش كن يعضضن النساء اللواتي لا يرتدين القفازات)، لكن الدرس المستفاد كان عظيماً جداً، بحيث تنتهي الرواية بما فعلته الحاجة عادلة، التي كانت محور الرواية، وأرادت أن تغسل عار العائلة من دااعش، وأن تصحح الصورة بأكملها. ستجدون فيها وجهات النظر كلها، لمن يؤمن بنظرية المؤامرة، ويظن أن أمريكا هي السبب في دخول دااعش إلى الموصل، ولمن صفق لها بسبب وجود جذور دااعش في الفكر الفقهي الإسلامي منذ قرون، ولمن عارضها بقوة، فأعدم بأبشع الطرق، ثم انشمر في الخسفة (لا تزال موجودة فيها الاف الجثث).

هل هي رواية كئيبة وغامقة اللون إذن؟.

لا ليست كذلك، لأن الروائي حاذق في الشد ومسك الأحداث من خوانيقها، فكان ينتقل وصولا الى النهاية المريحة للأطراف كلها: الشيعة والسنة والمسيحيين والإيزيدين. كما تداخل في العمق التاريخي لمراقد الأولياء والأنبياء، وكيف انتهى بهم المطاف في مدينة الموصل.وأخيرا فإن هذه الرواية عمل جاهز لكي يتحول إلى مسلسل درامي يقدم صورة متكاملة عن تلك الفترة من تاريخ الموصل والعراق، من خلال شخصية المهندس صهيب آل يونس العراقي الامريكي العائد لإعمار الموصل، ومن خلال عمته الحاجة عادلة، عرابة العائلة، ومحور الرواية، والتي تحتاج ممثلة جميلة كبيرة السن تجيد اللهجة الموصلية، وقد تخيلت أن الفنانة سمر محمد هي التي تستطيع القيام بهذا الدور، بعد تكبير عمرها قليلا، لأنها كالحاجة عادلة (بيضا حمغا عيونه زغق).

اقتباس من الرواية: لعلك يجب أن تسلك الوجهة الخطأ، كي تكون متأكدًا من الوجهة التي يجب أن تسلكها.

قربان آل يونس/ أحمد خيري العمري.

22-9-2026

عن fatimahassann23

شاهد أيضاً

آذر نفيسي ترحل غربا

آذر نفيسي ترحل غربا ميسلون هادي في سيرتها الذاتية تذكر الأستاذة الجامعية آذر نفيسي كيف …