الكاتبة والروائية ميسلون هادي في عيون أهل الادب
كيف قرأت ميسلون هادي روائية، وأي أعمالها وجدتها أقرب إليك؟الإتحاد الثقافي/ حزيران-2026 استطلاع / علاء الماجد
ميسلون هادي مؤلفة وكاتبة وصحفية وروائية عراقية، ولدت في الأعظمية في بغداد، وأكملت دراساتها الابتدائية في مدرسة الخنساء للبنات، ودراستها المتوسطة والثانوية في متوسطة اليرموك وثانوية الوثبة للبنات. تخرجت في قسم الإحصاء في كلية الإدارة والاقتصاد جامعة بغداد عام 1976، عملت في الصحافة الثقافية ثلاثين عاماً، عملت سكرتيرة تحرير لعدة دوريات ثقافية كالموسوعة الصغيرة ومجلة الطليعة الأدبية، وفي القسم الثقافي لمجلة ألف باء، وهي الآن متفرغة للكتابة. تزوجت من الناقد الدكتور نجم عبد الله كاظم ولهما ولدان وبنت.بالإضافة للقصة والرواية كتبت في مجال العمود الصحفي والترجمة وأدب الأطفال. اهتمت بالكتابة عن الهوية والعولمة، ونشرت الكثير من المقالات في الشأنين العربي والمحلي وكتبت عن مختلف قضايا المرأة العربية.كتبَ عن تجربتها الروائية والقصصية الكثير من النقاد العراقيين والعرب وأُنجزت عن أعمالها الكثير من الرسائل الجامعية. تُرجمت بعض قصصها إلى لغات عديدة، كما صدرت الترجمة الإنكليزية لروايتها «نبوءة فرعون» عن دار أوثر للنشر عام 2011. ترشحت روايتها «شاي العروس» للقائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد عام 2011، ونالت جائزة الإبداع العراقي عن روايتها «جانو أنت حكايتي» عام 2019. كما فازت روايتها «العرش والجدول» بجائزة كاتارا للرواية العربية عام 2015. ارتبط اسمها بروايتها القصيرة الأولى «العالم ناقصاً واحد» التي تعلقت بأذهان القراء والنقاد كعلامة من علامات مسيرتها الروائية، وفي روايتها «حفيد البي البي سي» انعطفت بتجربتها نحو حشد السخرية للتهكم على الواقع السياسي المرير في عراق ماقبل وبعد الاحتلال، أما رواية «العيون السود» فكانت بانوراما لحياة العراقيين في تسعينات القرن الماضي وجاءت حافلة بالمفاجآت والمواقف الرومانسية وجماليات الحياة البغدادية.في هذا الاستطلاع تحدث عدد من الادباء عن تجربة الكاتبة والروائية ميسلون هادي وكيف قرأوها وتفاعلوا معها:الناقد والاكاديمي د. فاضل التميمييمكن لمتابع سرد (ميسلون هادي) أن يرصد شغفها بالموضوعات العراقيّة الصميمة، وهذا يعطي دليلا على انتمائها إلى المكان الذي وُلدت فيه وعاشت، فكان أن تشرّب العراق في كثير من كتاباتها السرديّة، أرى أن رواية (زينب وماري وياسمين) التي أصدرتها الروائيّة (ميسلون هادي) عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر: لبنان) في العام (2012)، قد احتلت مكان الصدارة في إنجازها السردي، ففي تلك الرواية أسهم الطباق السردي في ايجاد خصوبة دلاليّة مجالها السرد الذي أخذ المتلقي إلى مساحة واسعة تجمع بين متضادّين متقابلين في السياق الواحد منفردين أو متضايفين، أو متباعدين تاركا للتخييل مهمّة استحضار الإطار العام للصورة السرديّة التي يتفاعل فيها المشهد وهو يتجه إلى العمق من براءة المتلقي الذي لا يشكّ أبدا بلعبة المؤلف السرديّة، فضلا عن أن تمثيل الرواية كان محليّا خالصا، فرواية (زينب وماري وياسمين) انفتحت على حياة طفلة اسمها(ياسمين) وُلدت في 29 شباط أي في السنة التسعينيّة الكبيسة التي اقترنت وقصف الطائرات الامريكيّة لبغداد، ففي تلك الليلة حضر مصوّر فرنسيّ إلى مستشفى الولادة ليصوّر مواليد تلك الليلة الفريدة فكان أن حملت الممرضة الأطفال الجدد، وفي لحظة هرج ومرج القصف الجويّ تمّ تبديل ياسمين عبد الأحد بياسمين عبد الواحد ،وهذا ما كشفته أحداث سنوات لاحقة تمّ فيها تصحيح (الخطأ) كما تقول الرواية! لكنّ الحياة العراقيّة مضت بسردياتها المختلفة التي رصدتها الساردة فكان لتلك الرواية أن دخلت في عمق اشكالاتنا الحياتيّة.الروائي أحمد العطيةفي زيارتي الأخيرة إلى بيروت كان لي حوار مع بعض الأصدقاء من الأدباء اللبنانيين المهتمين بالأدب العراقي والسرد بشكل خاص فتطرقنا إلى الأصوات النسائية العراقية التي أثرت بواقع السرد رساهمت في تطويره لتتفق الآراء جميعاً على أن السيدة ميسلون هادي تمثل الصوت النسائي الأبرز والأبهى من مجموع الأصوات السردية في المنطقة العربية بشكل عام والعراق بشكل خاص لأنها أسست لفكرة رصد التحولات الإجتماعية والسياسية في المجتمع العراقي وتتعكز في إيصالها للقاريء تارةً بالرمزية وأخرى بالخيال الممزوج مع الواقع. لذلك أصر أحد أدباء بيروت على أن السيدة هادي هي صاحبة القدح المعلى في تجديد السرد العراقي فيما يتعلق بموضوعات المرأة وحقوقها. أنا على المستوى الشخصي أثرت نقطة أعتقدها مهمة تتلخص في أعجابي بأعمال السيدة هادي لأنها تبدأ دوماً بتفصيل صغير شارحةً إياه واصفةً له بدقة قل نظيرها ثم ماتلبث أن تحوله إلى نافذة تُدخل القاريء من خلالها عالم الرواية الواسع لتسحره بسردية لا مثيل لها، فمن حدث صغير يتكشف مجتمع متكامل. وهذا ماتلمسته في باكورة أعمالها رواية (نبؤة فرعون) التي جعلتني أحس أثناء قرائتها كأني أشاهد بانوراما إنسانية ضخمة يتشابك فيها الواقعي بالخيالي والرمز بالحقيقة والسخرية كأداة مقاومة بالحزن العميق لتنسج صورة واقعية حقيقية، لتجعل القاريء يستشرف عتبات المستقبل بوضوح. اللافت أيضاً في روايات السيدة هادي هو تحاشيها بناء شخصيات بيضاء أو سوداء وغالباً ماتكون شخصياتها رمادية واقعية تشبه القاريء إلى حد كبير فالظالم قد يكون أباً حنوناً والسافل يساعد الفقراء، وقد تصبح الضحية جلاد في لحظة ما. الشخصيات في أعمالها هي التي تشرح حال المجتمع وتكشف تداعياته ومشاكله وهمومه للقاريء عن طريق تبأير حجم تفاعل تلك الشخصيات مع فكرة الخير والشر، فبدلاً من أن تقول بوضوح أن المجتمع فاسد ومنافق تجعل القاريء يرى الفساد ويحس بالنفاء. الماضي في كتاباتها عنصر لا يموت بل تعتبره العنصر الأهم والأكثر فاعلية وتحكم في معادلة (الماضي والحاضر والمستقبل) وأنا أتفق تماماً مع هذه الفلسفة الرائعة وغالباً ما أحرص عليها في أعمالي الروائية. تمتاز أعمالها بكثرة الأفكار وتشعبها فهي لا تكرر الأفكار ولا تكتفي بنمط واحد فتارة تدخل عالم التكنولوجيا المعقد والمتقدم لتخلطه مع حياة البسطاء والفقراء لإنتاج وحدة روائية متماسكة وتارة تعتمد الرمزية في شرح أفكار معقدة وأخرى تعتمد عالم الخيال المخلوط بالواقع. الزمان في كتابتها كائن قائم بذاته، مرن قابل للطي، يتنفس كما شخوص العمل الروائي. إنها تكتب فوضى الحياة بكل إتقان.القاصة زهرة الخالديإن الروائية ميسلون هادي بارعة في الغوص داخل عوالم شخصياتها، لاسيما النسائية منها، تسبر اغوارها لتميط اللثام عما يحتدم فيها من الصراعات الداخلية او الأحلام المؤجلة أو الخيبات، فضلا عن ذلك تمتلك قدرة فائقة على التقاط اليومي والعادي وتحويله إلى نص إبداعي مشحون بالدلالات، وهي حكاءة تشعر أنها من وريثات شهرزاد التي جعلت للحكي متعة تغلبت على كل متع الحياة الأخرى، فهي روائية الذاكرة الحية التي تجعل من الكلمة مرآة نرى فيها أنفسنا، وهي راصدة كبيرة للمشاعر الإنسانية تؤرخ لحظات انكسارها وتحولاتها الكبرى، لقد قرأت لها (شاي العروس) وكانت رواية رائعة، كما أحببتُ فيها اهتمامها بالقراء بمختلف فئاتهم العمرية ، إذ كتبت روايات وقصص للفتيان اذكر منها (سر الدعوة العجيبة) هكذا اسمها إذا لم تخني الذاكرة.. والجميل في أسلوب الروائية ابتعادها عن الكتابة النخبوية آلتي تدخل المتلقي في دهاليز متعرجة تجعله يجري لاهثا يلتقط الحدث. هي تأبى السكن في الأبراج العاجية، وتنزل إلى قرائها لتكتب بانسيابية ممتعة وبأسلوب السهل الممتنع.الناقد سعدي عوضميسلون هادي الكاتبة، الروائية، والصحفية، المثابرة في العطاء الأدبي ولا غرو في القول في أنها صوت نسوي مبدع ومن أهمها في العراق، وتجربتها القصصية الإبداعية، تكاد تكون تملك تفردها ومزاجها الخاص في هذا الحقل عراقيا، لعل “العالم ناقصا واحد” يبقى عالقا في ذهني كعلامة من علاماتها السردية العراقية. ميسلون هادي كتب عنها الكثيرون وخضعت كتاباتها للتقييم النقدي الموضوعي وتستحق هذا لما كتبت ونشرت. القاصة ميرفت الخزاعيفي أحد ايام تشرين الثاني عام 2019 وفي زحام مطار بغداد الدولي، ساقتنا المصادفة للقاء بالروائية ميسلون هادي، وقد كانت لحظةً لا تُنسى. اذ بدت بعفويتها وطيبتها تشبهُ بيوتنا البصرية الدافئة، وفرحتْ بنا كثيراً ونحن ثلاثُ نساءٍ ننشدُ ساحةَ التحرير من أجل حلمنا بتشرين. هذا اللقاء جعلني أرى أعمالها بعينٍ مختلفة؛ ففي رواية “شاي العروس” وجدتُ بغداد التي نعرفها، برائحة الهيل ودفء العائلة الذي صمد بوجه كل العواصف. أما روايتها الأحدث “ساعةٌ في جيب الملك”، فقد كانت رحلةً ساحرة بين الزمن والذاكرة، ولامست روحي بشكل خاص لأنها منحت مدينتي البصرة وسحر شط العرب حضوراً أدبياً يمزجُ بين الواقع والخيال. ميسلون لا تكتبُ مجرد قصص، بل توثق أرواحنا وهويتنا الوطنية بصدقٍ يجعلك تشعر أنك بطلٌ في إحدى رواياتها. هي لم تكتب عنا فقط في صفحتها، بل جعلتنا جزءاً من حكايتها المستمرة عن العراق الجميل”. الناقد اياد خضيرنعم (ميسلون هادي) كاتبة وصحفية وروائية عراقية مهمة، عملت في الصحافة الثقافية وشغلت مسؤوليات عدة من بينها، سكرتيرة تحرير لمجلات الطليعة الادبية والف باء ولديها كتب عديدة ومقالات من اشهرها:(طعم الليمون) مجموعة قصصية (نزيف) رواية (ذاكرة النهر) روايةوغيرها من القصص والروايات.قرات لها المجموعة القصصية (طعم الليمون) حيث اشتهرت المجموعة لانها تحكي عن الغربة ليس غربة المكان وانما غربة الإنسان داخل وطنه وبين اهله وذويه استخدمت طعم الليمون كرمز … حامض / لذيذ لكن يلسع مثل حياة العراقيين حياة تحمل مرارة الحرب والتهجير القصري والفقد مقابل ذلك هناك صبر وقدره على البقاء التكيف للظروف الحرجة والصحية التي يمر بها الانسان العراقي.. اسلوب المجموعة واقعيا قريب إلى قلوب الناس تحكي عن المرآة العراقية ومدينة بغداد الموجعة المكتظة بالالم
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم