اذر نفيسي ترحل غربا

في سيرتها الذاتية تذكر الاستاذة الجامعية آذر نفيسي كيف بدأت الميول الاستبدادية بالظهور تدريجيا بعد الثورة الاسلامية عام 1979، حتى وصل الأمر الى قص الاظافر ومسح المكياج وتعريض الفتيات للسجن والجلد لمجرد وجود رجل في تجمع نسوي من قبل شرطة الاخلاق. هي تتحدث عن البدايات طبعا، وكان الحضور الديني بين الطلاب الاسلاميين خجولا جدا، فعملت الحكومة الجديدة على فرض صلاة الجمعة في الجامعات لكي يشعروا بالانتصار على التيارات الليبرالية وليسارية، التي كانت سائدة آنذاك. فكانت ترى رجل الدين البارز على المنبر واعظا وفي يده المسدس، ولكن الجامعات اعلنت العصيان على هذا الاحتلال، وآذر نفيسي دخلت ايضا حلبة هذا الصراع. بعد أن وجدت أفكارها الثورية والاحتفال بسقوط الشاه تحولت إلى أجواء رعب وتصفيات لأعداء الثورة. فتم إعدام أول امرأة تشغل منصب وزير التعليم في تاريخ إيران بتهمة الإفساد في الأرض. تتحدث عن فترة الأسود والابيض التي تحولت إلى كوابيس صدمتها لرؤية المحاكمات العلنية لرفاقها القدماء، وكيف كانوا يعلنون البراءة من من أفعالهم السابقة ومن أنفسهم ايضا، ولكن هناك مثال افضل من غيره يجب أن أذكره لكم عن الجنرال الفاسد، الذي تسبب بسجن والدها، كيف كانت تحلم نفيسي بالانتقام منه، لكنها عندما رأت قسوة المحاكمة التلفزيونه وطريقة استسلامه والتخلي عن كرامته، شعرت أن كرامتها قد مُست هي الاخرى. (ص172) الكتاب يتحدث عن الكثير من هذه التفاصيل القاسية، وعن الحررب الشرسة بين اثنين السلطة والمعارضة دينية ايضا، وفيها رجال دين مهمون اصحاب شعبية كبيرة، وكل تلك الجبهات يقفان في مقدمة الصراع للحافظ على الحقوق المدنية وحرية التعبير. كما كان معظم الناس يؤيدون وضع دستور علماني للبلاد، والتظاهرات يمكن أن تحدث ضد غلق صحيفة تقدمية لكن لجنة الاقتصاص الفوري كانت لهم بالمرصاد، وهذه التصرفات تسيء للدولة أكثر مما يسيء اي غريب آخر، ( وتذكر رواية سمعتها مرارا وتكرارا، تحكي عن فتح العرب لبلاد فارس ودخولهم الإسلام، تقول ان العرب انتصروا بسبب خيانة الفرس انفسهم لملكهم لانهم قد ضاعوا ذرعا بالطغيان، ففتحوا الأبواب مشرعة للعدو. وهذه المرة كان العدو منهم وفيهم، ولأن تاريخهم الحقيقي، بعد الغزو العربي يكمن في شعرهم وأدبهم، فقد سرقت الثورة منهم حتى الفردوسي وحافظ، فاي ثورة هذه التي تقمع الحريات وتمنع ولكن الكتب الاجنبية اصبحت امبريالية والصحف تغلق بالعشرات، وتمنع السفور بقانون الزامي وكانه اصبح بصمة سياسية تميز بين عهدين. وفقد الجادور معناه الروحي الى الأبد، ذلك المعنى الذي كانت تجده في ورع جدتها وتقواها. تمر على ذكر الحرب العراقية الإيرانية وتنتقد بلدها على التدخل والتحريض للثورة على انظمتها كما تعتبره قد رفض وقف اطلاق النار عندما أرادها العراق، كما رفض عرض السلام بعد تحرير خرمشهر لانه يريد الوصول الى كربلاء وتغيير النظام الكافر، ودفع بموجات بشرية هائلة من الصبية والكهول لتفجير حقول الألغام والشهادة ثم الدخول الى الجنة. وسنجد ظروف الاعلام في البلدين متشابهة من تمجيد الحرب الى عرض المعارك في التلفزيون وسقوط الصواريخ على الاحياء المدنية، ولكن جو الخلاص ساده اكتئاب بعد ان ضاع النصر وانهار الاقتصادكما لا تفهم لماذا هذا الزهو في عرض صور المعذبين المعدومين على التلفزيون. وكما قلت أنها تتحدث عن الفترة مابين 1980 و1997التي سبقت خروجها من ايران عام أي عند عصر خاتمي الذي اصبح من واجيهم الأخلاقي التصويت له، في انتخابات غير مسموح بها الا مرشح إسلامي محض. وقد كانت صورته الانتخابية على الجدران مكتوب عليها ايران تقع بالحب مرة أخرى. 1997 انا لا أحب الكاتب الذي ينتقد بلاده لكي يغازل للغرب أو يصل للعالمية، ويبدو ان قرار المغادرة قد انتقل الى حلقة البنات داخل صفها الخاص في البيت بعد التقاعد. ونشعر هنا أنها قد خلقت لهم نموذجا وهذا النموذج سوف يغادر أيضا. عندما قالت السلبيات وتذكر فتاوى لا يمكن ان يصدقها عقل لكن نفيسي استاذة للادب الانكليزي في جامعة العلامة الطابطائي، وتتحدث من موقعها في حراك شبابي جامعي شرس يذكرنا بأجواء اية انتفاضة شبابية ضد خيبة الحلم، فتجد الاعتصامات والخفارات والمواجهات والبلطجية وفي احدى المرات تعمدوا ان يقمعوا المتظاهرين الماركسيين بمظاهرة من العمال وكأنهم يقولون لهم ان حتى البروليتاريا اصبحت تحت قبضتنا ايها الحالمون. ولكنها كانت حقيقية وهي تغامر بتدريس الروايات العالمية كأداة للمقاومة ضد أدلجة الأدب، ولكن حذري عاد الى الظهور تخصص 3 فصول مطولة فقط للدفاع عن غاتسبي في رواية اعتبرها زملاؤها امبريالية وغير اخلاقية. فقامت في صفها الدراسي محاكمة افتراضية للكتاب وكانت هي المدعى عليه والطلاب بين محان ووادعاء عام ومخلفين.. اذن هي من النوع المشاكس العنيد حد الإنهاك والمبالغة في الطرح ديستوبيا مرعبة . وهذه العناد والفرح انتهت بعد تطهير الكليات من الطلبة والاساتذة المشبوهين بالقتل او السجناو الفصل واصبحت امعة طهران مرتعا لليأس وخيبات الأمل، وستكون قريبا مضطرة للاختيار بين التحجب او الجلد، كما وتصف المهانة التي تتعرض لها اثناء التفتيش بعد ان قررت ان ترتدي بعنادها جلبا اسود اللون يغطي كل جسمها1981 الأهم من كل ما تقدم هو أن كل شيء اصبح غير ذي علاقة، وتسرب الحلم الثوري كالرمل من بين الاصابع والشعور المرير بالعجز أمام قاعدة واضحة يريهم الموت حتى يرضوا بالحمى، حتى بعذ زملائها في الأوساط الثقافية والثورورية الذين طالبوها باللتزام بالحجاب لأنه محض قطعة قماش وهذا أجدى لعدم احداث الشقاق بين صفوف ابناء الثورة في مقالتلة الشيطان الامبريالي. تقول نفيسي كأنه الجميع أصبح يتحدث بطريقة مشابهة وكأنه يقرأن نصا في مسرحيا مكتوبا لدوره في مسرحية سوفيتيتة(تقصد التشابه في قمع الحريات مع ثورة أكتوبر) ، ولكن نفيسيس تجد الحجاب ليس قطعة قماش بل تحولا يجعلها تكره تلك الغريب التي أصبحت عليها. فكيف استطاع رجل دين واحد في ان يفرض حلمه على شعب كامل وقرر صوغه على هواه كممثل الله على الأرض.إنه يستمد قوته من حقيقة لا يمكن انكارها ولكن المختلفين لم يكونوا ضالين ولا فاسدين، فلماذا اوصوهم الى نقطة مسح انفسهم من الوجود بلحظة خاطفة واحدة. الهرب من البلاد أو اللا مبالاة التي تسميها اذر نفيسي (غير ذات علاقة)، فماذا يفعل الذين أصبحوا(غير ذوي علاقة) بما يدور حولهم؟ لقد انصرفوا الى مجالات أخرى بعيدة عن السياسة توفر لهم نوعا من الحماية النفسية، وابلنسبة لنفيس فقد تركت الجامعة وبدأت مهنتها ككاتبة منذ ذلك الوقت. والتقت أيضا بالرجل المنعزل الذي تسميه بالساحرفصول الكتاب تروي الكيفية التي تحقق فيه ذلك( وفق المثل شوفوهم الموت لكي يرضوا بالحمى) وكيف حدث الاسترخاء الحكومي بعد ذلك، وارادت وتصحيح الأخطاء واحست الحكومة بحاجتها الى الكادر المهم الذي استغت عنه في الجامعات، فهم ان مسحوا المثقفين من الوجود قد جعلوهم محبوبين أكثر، وعملة نادرة، ولهذا بدؤوا باستعادتهم بعد ان كانوا ينهمونهم سابقا بالانحلال والغربنة. عادت للعمل في جامعة العلامة الطابائي بعد ان اقنعتها صديقتها بان الاف الشباب التواقين للتعلم اهم من موقفها من الحجاب وانها ستكون استثناء في اختيار المادة التي تريد تدريسها استشارت ساحرها في الأمر فقال لها هلمي للعمل الذي تعشقين اما بشان وخز الضمير إزاء اذعانك للنظام فارجو منك استيعاب المكان الذي اصبحنا نعيش فيه. وفعلا وجدت ضالتها في رئيس القسم الذي كان مؤدلجا لكنه أكاديمي من الطراز الأول ويهتم بالمستى العلمي. وعاشت فترة طويلة تسميها بالهدنة، ترتدي الحجاب بشكل منزلق وتقدم الدروس التي لا تقبل المساومة. وما هي الا أسابيع وجاءها مظروف في مكتبها مكتوب سطر واحد الزانية نفيسي يجب ان تطرد. تقول ان هذه الكلمة فقدت معناها وكان المقصود بها اشعار المقابل بانه قذر وعديم الاهلية فقد استلم العميد نفسه مظروفا مشابها بهذه الشتيمة الفاحشة، وكانت هي لغة التلفزيون والصحف الرسمية ورجال الدين لتشويه سمعة خصومهمهنا نأتي إلى بيت القصيد في كتابها تريد أن تلوم الناس أيضا على التخلي عن صورتهم الحقيقية لكي يصبحوا صورة مزيفة في خيال المغتصب في رواية لوليتا أو في ذهن الرقيب الأعمى في بلدها (تقول ان رقيب المسرح والسينما كان كليل البصر فعلا)، لقد كان المجتمع أكثر تقدما من حكامه وأقوى من هذا الوهم الذي عاش واصبح شريكا في ثورة انبثقت باسم الماضي بحيث صارت هي وابنتها وأمها وجدتها يعشن عصرين مختلفين في وقت واحد. وهي تريد إعادة اكشاف نفسها والاخرين الذين لدينا أكثر من كاتب مغترب فقد صبره على أوضاع العراق بهذه الطريقة، فأصبح يتحدث عن سلبياتها فقط، لكن الخبر الجيد الذي خرجت منه بعد هذا الكتاب أن هذا النوع من الحكم المتشدد لم يفرض ولن على الناس في العراق، وهذه كلمة حق يجب أن تقال. اقتباسات من الكتاب تزامن ابتكارنا لأنفسنا مع ابتكار شخص اخر لنا(الرقيب)، حتى صرنا نموذجا مزيفا من صنع خياله اذر نفيسي وهناك صياغة الانسان على نمط واحد حيث سرق بلده حسب ايدلوجيته اذر نفيسي

ان تقرأ لوليتا في طهران

ترجمة ريم قيس كبة

عن fatimahassann23

شاهد أيضاً

مهرة المسافات الطويلة

مهرة المسافات الطويلة ميسلون هادي كنت محظوظة بأن أعاصر جيل الخمسينات والستينات والسبعينات، وأن أعايشهم …