وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
الثنائية اللندنية: سميرة المانع
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً، في آذار 1967، بأول رواية قرأتها وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة جداً، مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “الثنائية اللندنية” (1979)، لسميرة المانع (البصرة).
سميرة المانع هي إحدى الكاتبات الرائدات، فهي صاحبة أول محاولتين روائيتين فنيتين نسويتين في تأريخ الرواية العراقية، فكل ما قبلها من محاولات نسوية لكتابة رواية، تتوزع ما بين محاولات ضعيفة أو ساذجة، ومحاولات فنية لكنها تنتمي إلى القصة القصيرة أكثر منها إلى الرواية. أما محاولتا سميرة المانع، “السابقون واللاحقون”- 1972- و”الثنائية اللندنية”- 1979، فهما الأكثر انتماءً لفن الرواية.
“تقع الكاتبة في ما يقع فيها الكثير من الروائيين المثقفين، حين تسقط ثقافتها على شخصيات روايتها متناسية طبيعة تلك الشخصيات ومستوياتها التي يجب أن تكون. وإذا ما أخذنا عليها هذا، فيجب أن لا يذهب الظن إلى أنه قد أسقط الرواية، بل هي تبقى وراء تعزيز ريادة سميرة المانع للرواية النسوية العراقية، إذ هي جاءت بعد صدور روايتها التي نراها أول رواية فنية نسوية عراقية- 1972 بسبع سنوات لم تصدر خلالها أي رواية نسوية تزاحمها مكانتها. من الملف الخاص بالرواية ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات التي قرأتها.
“وهو الذي كان طيلة الوقت حزيناً متجهّماً، ولا عجب، فقد كان لسان القوم يختلف عن لسانه، فاستعصى عليه التفاهم معهم، وظلّ هذا الشيخ الذي بلغ من العمر عتياً يشكو صداعاً مسستمراً وآلاماً في كل مكان، حتى أجمع أطباء المستشفى أن هذا المريض ليس لديه مرض عضوي، وإنما أوجاعه وصلب دائه يكمن في هموم لديه وشوقه إلى وطنه.” من رواية “الثنائية اللندنية”، لسميرة المانع، ص.
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم