عن رواية عشاق وفونوغراف وأزمنة

وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها


عشاق وفونوغراف وأزمنة: لطفية الدليمي
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً، في آذار 1967، بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة جداً عبارة عن ملاحظة واحدة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “عشاق وفونوغراف وأزمنة” (1916)، للطفية الدليمي (ديالى/ 1939).


لطفية الدليمي إحدى القاصات المؤسِّسات للقصة العراقية القصيرة، لاسيما في المدة الممتدة من السبعينيات إلى التسعينيات. لكنها روائية كبيرة أيضاً، فضمن الاستفتاء الخاص الذي نظمته عن الروائيين العراقيين والروايات العراقية الأكثر انتشاراً بين القراء والنقاد خلال المدة الممتدة من 1919 إلى 2010 جاءت الروائية لطفية الدليمي ضمن الروائيين السبعة الأكثر مقروئية.


تقدم الرواية، وكأنها تبحث عن جذور ما يحدث الآن في العراق، توارثَ الارتباط بالأجنبي عبر ثلاثة أجيال لعائلة على امتداد ما يزيد على القرن. ولكن في المقابل، وربما لكي لا يُفهم غير ما تريده، تقدم أيضاً ضمن العائلة نفسها من يشمئز من هذا ويعارضه ويعمل على محاربته. هي عندي تريد تقول إن ما نراه اليوم من ارتباط الحكّام والأحزاب وشراذم مقتني الفرص، من سياسيين ودينيين وطائفيين وانتهازيين، ليس بالجديد، فهم أناس اليوم، ولكنهم أبناء أولئك الذين رأيناهم أمس. كل ذلك تقدمه من خلال عالم أو عوالم تتحرك الشخصيات فيها لتوصل صوراً وأفكاراً ووجهات نظر، إحداها هي التي عبّرنا عنها. من ملف الرواية، ضمن ملفاتي الخاصة عن الروايات التي قرأتها.


“أعترف أنني لست مصاباً بجنون البطولة التي يسجلها التأريخ ويفخر بها الأحفاد، بطولتي الوحيدة هي رفضي للظلم ونجاتي بنفسي من أغلال أبي، وجدت في الكتب والحب حقيقتي وراحة روحي، بينما لم يجد أبي لنفسه أية دروب للنجاة، فهو متورط في عشق المناصب والمال والجاه والنساء، كان يردّد: المال والبنون زينة الحياة الدنيا، ويغفل أمر النساء جالبات الأبناء، ربما سيظهر لنا أخوة آخرون من جواريه ومحظياته السرّيات. سمعت أنه كان مرتبكاً جداً في الأيام الأخيرة بعد أن تملّكت عقله شهوات الجشع التي لا ترتوي، فانتزع أراضيَ وخيولاً من فلاحين كان يقرضهم الأموال، واستولى على عقارات المعدومين ممن أُدينوا في صراعات الاتحاديين والائتلافيين.” من رواية “عشاق وفونوغراف وأزمنة”، للطفية الدليمي، ص384.

عن fatimahassann23

شاهد أيضاً

عن رواية الضفة الثالثة

وقفات قصيرة جداًعند روايات قرأتها الضفة الثالثة: أسعد محمد عليبعد خمسة عقود من العيش وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *