وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
بحثاً عن مدينة أخرى: محي الدين زنكنه
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً، في آذار 1967، بأول رواية قرأتها وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة جداً، مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “بحثاً عن مدينة أخرى” (1980)، للروائي الكردي محي الدين زنكنه (كركوك/ 1940-2010).
محي الدين زكنه أديب كردي عراقي، مولود في مدينة كركوك ذات التنوع القومي المعروف، العربي والكردي والتركماني، وعاش أكثر حياته في محافظة ديالى. وهو أحد أهم كتاب المسرحية العراقيين، إن لم يكن الأهم على الإطلاق، لكنه كتب القصة القصيرة والرواية، وله ثلاث روايات، إحداها “بحثاً عن مدينة أخرى” التي تعزّز ما عُرف عنه في روايته السابقة “هم، أو ويبقى الحب علامة”- 1975، من تأثّر بفرانز كافكا، كما تنعكس بشكل خاص في بطله المثقف.
“نتحسس، على امتداد الرواية، ولكن بعد الصفحة أربعين منها بشكل خاص، ملامح اللامعقول، التي تتعزز بعد ذلك بظواهر العزلة والوحدة والا إنتماء والغريب أو غير الاعتيادي، ليتعزز حضور الكافكوية التي عرفناها في رواية سابقة لزنكنه، وهي (ويبقى الحب علامة)، خصوصاً في حضور اللامقعول مندمجاً بالمعقول، كما عرفناه لدى كافكا”. من الملّف الخاص برواية “بحثاً عن مدينة أخرى”، لمحي الدين زنكنه، ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات المقروءة.
“دخلتُ صمتي، أو بالأحرى، أو بالحري بقيت في صمتي، الذي اعتدت أنْ ألوذَ به دائماً، أقول دائماً، لأني منذ سنوات عديدة، فقدت بشكل من الأشكال القدرة على التواصل مع الآخرين.. عبر جسور الكلمات.. والتي أحسست بها رخوة.. هشة تحت قدمي.. لا تقوى على نقلي إلى الجانب الآخر بالشكل الذي أريد.” من رواية “بحثاً عن مدينة أخرى”، لمحي الدين زنكنه، ص16.
ملاحظة: الاسم الرسمي للروائي يُكتب (محي) بياء واحدة.
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم