وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
زهرة الرازقي: سلام عبود
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “زهرة الرازقي” (2003)، لسلام عبود (العمارة/ 1950).
سلام عبود باحث وروائي عُرف بكتابه “ثقافة العنف في العراق” الذي كان له أصداء وردود أفعال ووجهات نظر متباينة. إلى جانب مجموعة قصصية واحدة- بحدود علمنا- له ما يقارب العشر روايات، منها: “غزل سويدي”، و”ذبابة القيامة”، و”زهرة الرازقي”.
“تخترق هذه الرواية عالم الأطفال والطفولة بجمالية خاصة وتفصيلية واضح أنها مكتسبة من تجربة حقيقية ومن خزين طفولة الكاتب، وهو أمر ليس بغريب، كون الروائي، أي روائي- ووفقاً لنقادٍ وروائيين- يمتح أكثر ما يمتح مادته من مرحلة طفولته ومراهقته، فهي المرحلة التي تشكل إحدى خزائنه الرئيسة. وبسبب الصدق وإعمال التجربة والخزين الخاص هذا، فإن سلام عبود، والطفل في روايته شخصية رئيسة، إن لم نقل مركزية ، يخترق عالم الطفولة بجمالية، حتى حين لا يكون هذا الذي يخترقه ويستحضره، وقد يطيل فيه، لا يكون ضرورياً للسرد ولمسار الرواية، وضمن ذلك حين يفعل بهذه المادة سردياً ما لا يمكن لبطله الراوي أن بفعله ويفكر فيه بالشكل الذي يفعله، وهو طفل في السابعة من عمره.” من الملف الخاص عن الرواية، ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات المقروءة.
“كانت دربونتنا هي الأجمل، في نظري، وكذلك في نظر علوكي، لأن بين (أبو الهلاهل) علّقوا قلائد ضوئية عجيبة، تشتعل وتنطفي مصابيحها بالتتابع، إضافة إلى زينة الأعراس الرفيعة الملونة، وذلك شيء فريد لم نره من قبل. أمّا ابن الحداد، فقد اخترع في دكانه طوقاً صغيراً، يقلد فيه طوق النصر ببغداد، كما يقول، ونصَبَه في مدخل بيته وزيّنه بالأوراق الملونة، وسعفِ النخيل، تتوسطه كالعادة صورة الزعيم وهو يبتسم، وسعى حساني إلى بزّهم جميعاً فوضع على مدخل بيته صورتين متماثلتين متجاورتين للزعيم، محاطتين بإطارين ذهبيي اللون، وطوق السعف والأغصان الخضر.” من رواية “زهرة الرازقي”، لسلام عبود، ص63.
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم