عن رواية فندق كويستيان

وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها


فندق كويستيان: خضير فليح الزيدي
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “فندق كويستيان” (2014)، لخضير فليح الزيدي ().


خضير فليح الزيدي قاص وروائي عراقي بدأ الكتابة والنشر مبكراً، وكان ذلك بداية الثمانينيات حين كان لا يزال في أوائل العشرينيات من عمره. لكن نشاطه الكتابي الحقيقي عندنا كان خلال العقدين الأخيرين اللذين صار خلالهما احد الكتاب النشطين والمتميزين بين القاصين والروائيين العراقيين. له أكثر من عشر مجموعات قصصية وروايات، إحدى أهمها الرواية التي نتوقف عندها هنا.


عادةً ما نميل إلى أن يكون ما نقرأه ونراه في الرواية، من شخصية وحدث ومكان وزمان وكلام، هو مما نصدق وقوعه على أرض الواقع، ولكن، مع هذا، ليس شرطاً أن أي شيء يرد فيها قابل التصديق على أرض الواقع، بل المهم أن يكون متوافقاً مع (واقع) الرواية الداخلي ومنطق الرواية الذي يفرضه هذا الواقع الداخلي. ومن هنا حتى إن لم يكن مقنعاً على أرض الواقع عودة شخص من المنفى في فترة حرب أو اقتتال داخلي ما لم يكن السبب طارئاً وخطيراً ومصيرياً جداً، فإننا نجد جميلاً في هذه الرواية أن يعود (ناصر) من الخارج إلى بغداد بداعٍ غريب وهو رغبته في طبع مخطوطة رواية يكون قد كتبها من سنوات وتركها أمانةً لدى صديقه (علي) قبل هربه من العراق حين كانا معاً في مركز تسليم جثث اشهداء في الجيش. من الملف الخاص عن الرواية، ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات المقروءة.


“في مشوار بحثي وأسئلتي عن الأفضل والأكثر أماناً بين هذا الكم الكبير من الفنادق الشاهقة في شارع المشجر.. اهتديت إلى الفندق بعد مشوار بحث طويل عمّا يناسب ناصر لأحجز غرفة مستقلّة له، اهتديت بعد عناء إلى (فندق كويستيان)”.. الفندق تم ترميمه حديثاً بعد إيجاره من مالكه الشرعي بطرس يوحنا روفائيل المسيحي.. هاجر إلى أستراليا واستقر هناك بعد مقتل ابنه البكر جمال الذي كان يدير الفندق.. بطلقة نزقة تم اغتياله وإسقاطه خلف كاونتر الاستعلامات من عصابة مأجورة لجهة مجهولة.” من رواية “فندق كويستيان” لخضير فليح الزيدي، ص45.

عن fatimahassann23

شاهد أيضاً

عن رواية الضفة الثالثة

وقفات قصيرة جداًعند روايات قرأتها الضفة الثالثة: أسعد محمد عليبعد خمسة عقود من العيش وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *