عن رواية عدنا إلى الخان الكبير

وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها


عدنا إلى الخان الكبير: صالح رشيد
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “عدنا إلى الخان الكبير” القصيرة (1947)، لصالح رشيد (؟).


صالح رشيد قاص مقل، وقصير عمر إبداعي امتد ما بين النصف الثاني من الأربعينيات والنصف الأول من الخمسينيات. معظم كتاباته القصصية كانت في الصحف العراقية حينها، لكنّه أصدر كتاباً واحداً تحت عنوان “عدنا إلى الخان الكبير”، ضمّ قصة قصيرة، وقصة طويلة أو رواية قصيرة هي التي نتوقف عندها اليوم. بتوقف القاص عن الكتابة والنشر انضاف إلى مجموعة القاصية المتميّزين الذين خسرتهم القصة العراقية خلال عقود النشأة والتأسيس، مثل محمود أحمد السيد الذي مات مبكراً، وعبد الحق فاضل الذي تحول في اهتمامه من القصة إلى اللغة، وحورية هاشم نوري التي صمتت مبكراً.


“قصة طويلة، أو ربما جاز لنا تصنيفها برواية قصيرة، تعكس من الصفحات الثلاث أو الأربع الأولى أن مؤلفها يمتلك نفَساً قصصياً وأسلوباً جميلاً، وفوق ذلك حساً فنياً يمكّنه من اختيار اللفظة الملائمة، والعبارة السردية الموصلة، والتجسيد الحسّي للأحداث والشخصيات، خصوصاً وكل ذلك يأتي بصدق تجربة واضح وبمحلية جميلة ربما جعلت مبرّراً تماماً استخدام القاص أو الروائي للعامية في الحوار، بمعزل عن ميلنا إلى العامية أو عدم ميلنا إليها.” من ملفي الخاص عن رواية “عدنا إلى الخان الكبير” لصالح رشيد.


“ووقفنا.. إنها لحظات فاصلة في تاريخنا. ولم يطل وقوفنا، فقد عاد المدير وفي يده أوراق هي نتائج الامتحان، وقال يقرأ:
“- مزهر محسن.. هيج هذا مبطّل.. ساقط.
“فالتفتُّ إلى (مزهر)، ثم عدتُ فنسيته في الحال.. وعاد المدير يقرأ من جديد:
“- خليل عثمان القاضي.
“- نعم سيدي.
“- ناجح أهنّيك.
“- فؤاد شفيق فهمي.
“- ناجح أهنّيك.
“- سلمان حسن.
“ولكن سلمان لم يجب، فعاد المدير يصيح:
“- سلمان حسن.
“فقال له (مصطفى الأعور):
“- هيّانه سلمان سيدي.
“- لك ليش ما تجاوب؟ صاقط.
“- قاسم مجيد.
“فأجبتُه: نعم سيدي.
“- صاقط موت كرفك.. عباس عبدالله.
“- نعم سيدي.
“- صاقط موت شالك.. مصطفى هاشم (الأعور).
“- نعم سيدي.
“- اكمال بالجغرافية.
“ولم ننتظر لأكثر من ذلك، وعدنا لا إلى البيت.. بل إلى الخان الكبير، وفي يد كلًّ منّا ورقة تشهد فجيعته.” نهاية رواية “عدنا إلى الخان الكبير” القصيرة لصالح رشيد، ص73-75.

عن fatimahassann23

شاهد أيضاً

عن رواية الضفة الثالثة

وقفات قصيرة جداًعند روايات قرأتها الضفة الثالثة: أسعد محمد عليبعد خمسة عقود من العيش وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *