وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
مصائر: ربعي المدهون
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “مصائر” (2016)، للروائي الفلسطيني ربعي المدهون (المجدل- فلسطين/1945).
ربعي المدهون روائي وقاص فلسطيني مقيم في لندن، من رواياته “السيدة من تل أبيب، و”مصائر” الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، التي نتوقف عندها هنا.
الرواية منجز فني ينم عن إخلاص واضح في العمل من المؤلف، خصوصاً في تفرعاتها وفي خلق ورسم العدد غير القليل من الشخصيات ومتابعة نموّها وتطورها و(مصائرها)، والتنقّل ما بينها عبر الفصول. ولكن مع كل ما يُحسب للرواية، من هذه الناحية، ومن حجم الإنجاز غير العادي، والذي من الواضح أنه مسبوق بجهد تهيئةٍ وجمعِ مادةٍ وتخطيطٍ ورسمٍ لخارطتها، نلحظ بعضَ اضطراب، إذا لم يكن قد أثّر في الرواية سلبياً كونها أكبر، في حجم الإنجاز هذا، من أن تضطرب بشكل عام، فإنه قد يصل حد الإزعاج في بعض مسارها ومفاصلها. من الملف الخاص عن الرواية، ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات المقروءة.
“تفحّصتُ الأسئلة التي تنتظرني، الجديد منها والقديم، بما فيها ما طرحه عليّ جاري الأمريكي في الطائرة من أسئلة، يتكرر فيها اسم إسرائيل، ولا يُشار إليها كضمير مستتر تقديره هي: (هل هذه زيارتك الأولى لإسرائيل؟ لماذا تزور إسرائيل؟ هل لديك أقارب في إسرائيل؟ أين ستقيم في إسرائيل؟ لماذا تزور إسرائيل؟ كم ستمكث في إسرائيل؟)، ثم وهذا الأهم: (هل ستزور الأراضي؟) أية أراضٍ؟ الأراضي المدارة! الأراضي المتنازع عليها!، كأن أراضينا بلا تسمية”. من رواية “مصائر” لربعي المدهون، ص165.
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم