وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
الأسلاف: فاضل العزاوي
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة، أو من ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي، وليست كلّها، عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “الأسلاف” (2001)، لفاضل العزاوي (كركوك/ 1940).
فاضل العزاوي شاعر وروائي ومترجم ولد في مدينة كركوك العراقية عام 1940. وهو أحد مؤسسي (جماعة كركوك) المعروفة في مسيرة الثقافة والأدب العراقيين، إلى جانب سركون بولص وجان دمو وآخرين. له سبع روايات أهمها، إلى جانب “القلعة الخامسة”: “الديناصور الأخير”، و”آخر الملائكة”.
“الرواية تأتي في خلط ما بين الواقع والخيال والأسطورة والخرافة والتراث الشعبي، وهو خلط جميل يفرز مزيجاً يكاد يكون خارج كل تلك التصنيفات، بل بهوية جديدة هي هوية نص روائي خاص. ونقول هو مزيج جميل لأنه كذلك أولاً، ولأننا لا نستطيع، كما أشرنا ضمناً، أن نفرز مكوناته منفصلةً ثانياً، ولأنه تعلّقاً بهذا أن يقدم في النتيجة، كما قلنا، نصّاً بهوية خاصة استقلّ بها عن كل مكوناته ومرجعياته”. من الملف الخاص عن الرواية، ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات المقروءة.
“في مكان ليس بعيداً جداً عن بغداد، حلّت تلك الأيام قافلة من الرجال والنساء، لا يعرف أحد من أين جاءت، ممتطية البغال والحمير، جارّةً وراءها الكثير من العربات المغلقة التي تشبه تلك التي كان رعاة البقر الأمريكيون يستخدمونها في رحلاتهم عبر أراضي الهنود الحمر، شاقة طريقها عبر الوهاد والجبار الوعرة الواقعة إلى الشرق، ضربت خيامها على ضفة نهر دجلة.” من رواية “الأسلاف”، لفاضل العزاوي، ص115.
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم