عن رواية النقطة الأبعد

وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها


النقطة الأبعد: دنى غالي
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “النقطة الأبعد” (2000)، لدنى غالي (وفي هذه الرواية دنى طالب) (البصرة/1963).


دنى غالي روائية وقاصة ظهرت في ما أسميها فترة نهاية قرن وبداية قرن جديد. لها أربع مجموعات قصصية، وأربع رويات. رواياتها هي “النقطة الأبعد” التي نتوقف عندها هنا، و”عندما تستيقظ الرائحة”، و”منازل الوحشة”، و”بطنها المأوى”.


“أما بطلة دنى غالي في “النقطة الأبعد”، فتطل من نافذه شقتها في إحدى البلدان الغربية لترى كيف تتلاصق البيوت، لتعبر بذلك بمعادل موضوعي عن الاكتئاب الذي ينتابها، حتى وإن لم تقل ذلك، وكأننا نحسها تستذكر ما يخالف ذلك. أين؟.. في شرقها، في وطنها.” من كتابي “نحن والآخر في الرواية العربية”.


“أمسكتْ جيداً بالبنت وتوجهت إلى موقف الباص. تحاول ألا ترفع رأسها عن الأرض… خطت باتجاه مدخل البناية متوجسة. مجرد رؤية مالك البناية ترعبها. هذا الآيرلندي الأحمر السمين لا يطيقها. يسكن سرداب العمارة، ويؤجر شققها للطلبة. اعتاد أن يقوم بتنظيف المدخل والسلم في هذا الوقت. يمنعها من الدخول أحياناً وهو يتشاغل بمكنسته. تخشى قول كلمة، ترتبك وهي تنتظر إفساحه لها المجال لتصعد.” من رواية “النقطة الأبعد”، لدنى غالي (طالب)، ص55-56.

عن fatimahassann23

شاهد أيضاً

عن رواية الضفة الثالثة

وقفات قصيرة جداًعند روايات قرأتها الضفة الثالثة: أسعد محمد عليبعد خمسة عقود من العيش وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *