وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
ضباب في الظهيرة: برهان الخطيب
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “ضباب في الظهيرة” (1968) لبرهان الخطيب (بابل/ 1944).
برهان الخطيب روائي مهم بين الروائيين العراقيين، له ما أربع عشرة رواية، ولعل أشهر رواية منها هي “شقة في شارع أبي نؤاس” التي أشاء شخصياً القول إنها، و”رواية أخرى للكاتب هي “ذلك الصيف في اسكندرية”- 1998- ضمن أجمل الروايات العراقية.
“كما هو شأن جل الكتابات الستينية، تحضر في دواخل الشخصية الحيرة والإحساس بالغربة حدّ التأزم، وسط تساؤلاته عن الوجود والإنسان وجدوى أو لا جدوى الحياة. وقد تتخذ هذه التساؤلات والإحاسيس شكل مناقشات فكرية باحثة، ولكن يبدو أنها بدون جدوى أيضاً، عن (حقيقة) الإنسان والوجود.” من الملف الخاص برواية “ضباب في الظهيرة” لبرهان الخطيب، ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات المقروءة.
“برمت رأسي باتجاه بناية الكلية وألقيت نظرة حزينة بين أقسامها وجدرانها. مشاعر مبهمة في داخلي، وأحسست بمرارتها اللزجة تغلف لساني وفمي بخشونة كدت أن الفظ منها بصقه كبيرة بوجه بناء الكلية الأبله.” من رواية “ضباب في الظهيرة”، لبرهان الخطيب، ص52
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم