وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
ذو النون أيوب: الدكتور إبراهيم
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند قصة “الرسائل المنسية” الطويلة (1940)، لذي النون أيوب (بغداد/ 1908-1988).
ذو النون أيوب أحد رواد الرواية والقصة القصيرة في العراق، إلى جانب محمود أحمد السيد وأنور شاؤل وعبد الحق فاضل وآخرين، وربما كان أغزرهم إنتاجاً، وأمدّهم عمراً وعمراً أدبياً. وإذا ما كان معروفاً بالقصة القصيرة بشكل خاص، فإنه قدم خلال المرحلة التأسيسية للرواية العراقية ثلاثة أعمال لها أهمية، على الأقل مرحلية وتأسيسية وتأريخية، نتوقف هنا عند أولاها.
“لا نذهب بشكل كلي مذهب الدكتور عبد الإله أحمد في موقفه السلبي من الرواية، وكأنه يتناسى تاريخ كتابتها وينسى الشوط القصير الذي كانت قد قطعته آنذاك الرواية العراقية، وحين نقول نحن لا نذهب بشكل كلي مذهب الدكتور عبد الإله، فإنما نشير ضمناً إلى ما في مذهبه من صحة، خصوصاً وأن أيوب كثيراً ما يركز في بعض الفصول على الموضوع الذي يريد أن يقدمه لقارئ فيتناسى الجوانب الفنية. ولكن بأخذ طبيعة الأعمال الصادرة قبلها، تبقى (الدكتور إبراهيم) واحداً من أفضل ثلاثة أعمال، والعملان الآخران هما: (جلال خالد)، و(مجنونان)، التي صدرت خلال ثلاثة عقود من تأريخ الرواية العراقية، 1919-1947”. من كتابنا “التجربة الروائية في العراقي في نصف قرن.
“آخر ما أريد أن أقوله لك هو أن خططك إن انطلت على شعب ساذج في أول حياته السياسية، فسوف لا تنطلي على أمة راقية كالأمم الأوربية والأمريكية، فحذار أيها الرجل، وإلا كان السجن مأواك، والاحتقار نصيبك، والسلام”- من رواية “الدكتور إبراهيم، لذي النون أيوب، ص219.
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم