وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
هذا الجانب من المدينة: خضير عبد الأمير
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، عام 1967، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وهي وفقات بسيطة ولا أدّعي أنها نقدية، خصوصاً أن بعضها قد يعود إلى بداية العشرينيات من عمري، وغالبيتها وليست كلّها ستكون عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “هذا الجانب من المدينة” (1984)، لخضير عبد الأمير (بغداد/ 1934).
روائي وقاص معروف، بدأ كتاباته قاصاً منتصف الخمسينيات، ليواصل إصدار المجموعات القصصية، قبل أن يصدر أول رواية قصيرة له، “ليس ثمة أمل لكلكامش”، سنة 1971، التي ستتبعها روايات أخرى. شغل موقع رئيس تحرير مجلة (الطليعة الأدبية) سنوات عديدة. له ما يقارب العشرين مجموعة قصصية، إلى جانب خمس روايات أهمها “هذا الجانب من المدينة” التي نتوقف وقفتنا القصيرة عندها هنا.
“الرواية تذكرنا ببعض ما قرأناه في (النخلة والجيران) من عوالم وشخصيات وهموم، بل تلتقي نهايتا الروايتين في طبيعتهما وأحداثهما. وحتى مقتل (سيد علوان) في رواية خضير عبد الامير ليس ببعيد عن مقتل (صاحب) في “النخلة والجيران”. وربما لا نخرج عن الصواب إن قلنا إن تأثّر خضير عبد الأمير- ان اعتبرنا ذلك تأثّراً- يتعدى فرمان الى نجيب محفوظ، فيبرز الشبه مثلاً بين ملامح (زقاق العوينة) وأناسه قي “هذا الجانب من المدينة”، وملامح وأناس الزقاق في (زقاق المدق). ونعود الى البدء لنقول إن ذلك مرده الانتماء الخمسيني للكاتب”. يبقى أن الرواية تمتلك، مع كل ذلك، عالمها الخاص وجماليتها الخاصة التي توفر عليها أسلوب خضير عبد الأمير المتميّز. من كتابي “هذا الجانب من مكان صاخب”.
“سيد علوان وسوق العوينة صنوان لا يفترقان، إذ اعتاد ل منهما على وجود الآخر، وأن يُشار بالحضور الحقيقي لهما. فسيد علوان اعتاد أن يجد نفسه في السوق دائماً، واعتاد أنْ يمرّ به متجوّلاً…
“البعض يقول: إن سيد علوان يحن إلى سوق العوينة ولا يستطيع تركه، فما أن يشتغل شغلة إلا ويبقى حالماً بالسوق، وصباحاته المزدحمة بالناس والباعة الغرباء الموجودين فيه وبالنساء المشتريات وبأصحاب الدكاكين الذين يعرفهم جيداً… كل تلك المكونات الأساسية للسوق والمحلة وللشوارع الفرعية والأزقة اختلطت مع بعضها وكونت محصلة اسمها سيد علوان”. من رواية “هذا الجانب من المدينة”، لخضير عبد الأمير، ص7-9.
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم