عن رواية نورا

وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها


نورا: ناجي التكريتي
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “نورا” (1981)، لناجي التكريتي (تكريت/ 1932).


“في رواية (نورا) يحاول الكاتب ناجي التكريتي، ومن خلال بعض شخصيات الرواية، ولاسيما بطلها العراقي، أن يكون موضوعياً، وهو عندنا يغادر الموضوعية غالباً، وهو يُكثر من مناقشة قضية العنصرية والعلاقات الدولية وتقييم الشعوب والأمم، ولاسيما الغربية، ونظرة الغربي إلى الآخرين. وهو هنا يجسد، أكثر مما جسدته غالبية مَن مرّوا بنا في هذا المبحث، تلك الإرادة، التي نطبق عليها، بشكل معاكس، رؤية إدوارد سعيد حين قال بأن الغرب صوّر في الاستشراق شرقاً أراده هو وليس هو الشرق الحقيقي، هذه الإرادة هي في تصوير بعض الروائيين العرب للغرب كما يريدونه هم وليس الغرب الحقيقي.” من كتابنا “نحن والآخر في الرواية العربية”.


“- على كل حال، فالإنجليز ينظرون إلى الأجانب وكأنهم من طينة أخرى غير طينتهم. فكل إنسان عندهم غير إنجليزي يطلقون عليه أنه من وراء البحار… حتى الفرنسي، الذي لا تفصله عن إنجلترا إلا بضعة فراسخ من البحر، هو في نظر الإنجليزي من وراء البحار…
“وزفر الثاني دخان سيجارته بعيداً وهو يدلي:
“- لكنني سمعت أنه لا توجد في إنجلترا تمييز عنصري… نقرأ في الصحف وتتوارد الأخبار أن التمييز العنصري موجود في أمريكة فقط.
“هزّ مصطفى رأسه إيجاباً:
“- هذا صحيح، ولكن الفرق أن الأمريكي يقول صراحةً أنا ضد السود ولا أحب الملونين. أما الإنجليزي فلا يقول هذا، ولكن يظهر ذلك عنده في الاحتكاك خلال العمل، أو عندما تريد استئجار غرفة…” من رواية “نورا”، لناجي التكريتي، ص60.

عن fatimahassann23

شاهد أيضاً

عن رواية الضفة الثالثة

وقفات قصيرة جداًعند روايات قرأتها الضفة الثالثة: أسعد محمد عليبعد خمسة عقود من العيش وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *