وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
عيون في الحلم: عبد الرحمن مجيد الربيعي
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “عيون في الحلم” القصيرة (2006)، لعبد الرحمن مجيد الربيعي (ذي قار/ 1939).
عبد الرحمن مجيد الربيعي أحد أقطاب القصة والرواية العراقيتين، لاسيما في الستينيات والسبعينيات. له العديد من الروايات وأشهرها “الوشم”، والعديد من المجموعات القصصية وأشهرها “السيف والسفينة”.
“تُقدَّم هذه القصة أو الرواية القصيرة من خلال بطلها. لكن هناك بالطبع شخصيات أخرى حولها ولكنها لا تضيف إليها وربما إلى العمل كله إلاّ القليل، كما أن مساحتها وامتداها في القصة لم يسمحا لها بأن تحتل من المساحة أكثر مما خطط لها أن تحتله إذا ما وضعنا في البال هنا أن القصة لم يرد لها المؤلف أن تكون في مضمونها وبنائها وشكلها إلا بالشكل الذي كتبها به. ويجب أنْ لا يفهم هذا على أنه مأخذ على القصة، بل هو جاء وفقاً لمتطلبات العمل فنياً وموضوعياً. ومن هنا فقد كان المؤلف في ذلك مقنعاً، وهكذا يسهل القول تماماً بأن (عيون في الحلم) قصة أو رواية قصيرة جميلة ومقنعة، بل متميزة. أمر واحد يجب أن لا نتجاوزه بخصوصها، وهو لغتها الشعرية التي تصل قمتها في المنلوجات الداخلية، خصوصاً أن هذه النزعة الشعرية لم تكن عبئاً على درامية القصة وحركتها، بل كانت متناسبة تماماً مع طبيعة القصة وشخصياتها بشكل خاص. والعمل بهذه اللغة، أصبح، برأيي، واحداً من أجمل القطع النثرية العراقية.” من كتابي “الرواية في العراق 1965-1980 وتأثير الرواية الأمريكية فيها.
“سأحدثك عن الركون والتشّرد وأحلام الرجال المغلوبين.. سأظل هنا.. لست منهاراً.. ليتني أطيق الحكم بالسخف على كل شيء.. فقاعات على الجرف تهدمها أو هي الرياح… يتأملون وجهي كمنقذ.. لا أملك حتى زمام نفسي.. مجرّد آلة تُدار.. قلبي لك.. ليتك ترينني على هذه الحال، إذن لهربت من حبيبك المنبوذ… تعساً لهذه اللحظات…” من رواية “عيون في الحلم” القصيرة لعبد الرحمن مجيد الربيعي، والمنشورة ضمن مجموعة قصصية تحمل الاسم نفسه، ص92.
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم