وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
ظلال جسد.. ضفاف الرغبة: سعد محمد رحيم
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “ظلال جسد.. ضفاف الرغبة” (2017)، لسعد محمد رحيم (ديالى/ 1957).
بدأ سعد محمد رحيم الكتابة الروائية، فالقصصية، في الثمانينات، ومع حضوره الذي لا يُنكر في الرواية والقصة القصيرة العراقيتين، فإنه لم يحفر له مكانته البائنة حالياً إلا في العقد الأخير حين صار عندنا أحد أكثر الروائيين العراقيين تميّزاً. له سبع روايات وسبع مجاميع قصصية.
تسير الرواية، وهي تكاد تتمركز بدرجة ما حول شخصية امرأة غريبة تظهر للبطل ولآخرين، ونحن لا نكاد نعرف هل هي إنسانة حقيقية، أم هي محض خيال يعيشه (علاء)؟ عموم تصرفاتها، على أية حال، ليست عادية أو طبيعية تماماً، سواء أكانت حقيقية أم متخيّلة، خصوصاً وأنها تُكثر من الكذب في كل شيء يتعلق بها، بما في ذلك اسمها. وربما ما يؤيد أن تكون في الأغلب متخيّلة أن البطل نفسه يشك في وجودها. هل يسجل هذا مأخذاً على الرواية؟ بالتأكيد لا، بل هو أحد عناصر جماليتها، خصوصاً أن وقائع الرواية تقع في زمن غير عادي يجعل من كل شيء من حول البطل، على الأقل من زاوية نظره وعميق دواخله، مرتجفاً ومتذبذباً، حقيقياً مرة وظلاًّ مرات. من الملف الخاص بالرواية ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات المقروءة.
“أعرف أنني سأتعثر في فيوض أحلامي وكوابيسي وتخيّلاتي وأوهامي وذكرياتي، وقد تموِّه البلاغة، وكذلك مصدّاتي الدفاعية اللاشعورية، وجه الحقيقة، إذا ما زعمنا (مجازاً) أن للحقيقة وجهاً، أو أن لها، في تاريخي الشخصي ( بما يتعلق بحكايتي ) وجوداً موضوعياً.. وقد تظهر حكايتي معها أشبه ما تكون بكتلة ظلام كثيفة أحاول عبثاً أن أجرحها ببروق ضوءٍ لا تستقيم على حال. وبروق الضوء هي عباراتي التي أختارها لأسبك منها ما قد يكشف بعضاً مما حدث، وهو ليس بالشيء اليسير على أية حال.”.” من رواية “ظلال جسد.. ضفاف الرغبة”، لسعد محمد رحيم، ص66.
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم