عن رواية صيادون في شارع ضيق

وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها


صيادون في شارع ضيق: جبرا إبراهيم جبرا
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “صيادون في شارع ضيق” (1960)، للروائي العراقي الفلسطيني جبرا إبراهيم جبرا (بيت لحم/ 1920-1994).


لعل جبرا أكثر كاتب لا نحتاج إلى التعريف به، كونه علماً كبيراً ومثقّفاً مؤثراً في أجيال من المثقفين العرب، وقد توزّع نشاطه الإبداعي على الشعر، والرواية، القصة القصيرة، والفن التشكيلي، والترجمة، والنقد الأدبي، والنقد الثقافية، والعمل الأكاديمي. أشهر وأهم رواياته “صيادون في شارع ضيق”، و”السفينة”.


“هي الرواية الثانية لجبرا، وقد صدرت، في الأصل، بالانكليزية تحت عنوان Hunters in a Narrow Street”” سنة 1960 قبل أن يترجمها إلى العربية الدكتور محمد عصفور وتصدر سنة 1962. وجبرا إذ يتعامل هنا، وكما هو شأنه دائماً، مع المثقفين، فهو يدخل المجتمع الجديد الذي انتقل إليه في بغداد. وكقراء نبدأ، في هذه الرواية، بالتعرف على هذا المجتمع، حتى من خلال معالجات جبرا لشخصياته التي هي ليست ممن نراها من حولنا. إن الكاتب شغوف، كما ذكرنا ضمناً، بمعالجة الموضوعات النابعة من هذه الفئة متداخلةً مع الطبقة الراقية.” من كتابي “الرواية في العراق 1965-1980، وتأثير الرواية الأمريكية فيها”.


“كنتُ في سلام مع نفسي والعالم أجمع، وشعرت أخيراً حين نظرتُ إلى الناس من حولي أن لا خصوصية لي مع أحد، لأنني نويت قتل نفسي نتيجة إحساس بالخيبة واللاجدوى، نتيجة عجزي عن طبع حياتي على كيان المدينة التي أحببت. وموتي لن يكون احتجاجاً بل إعلاناً عن اللاجدوى.” من رواية “صيادون في شارع ضيق” لجبرا إبراهيم جبرا”، ص240.

عن fatimahassann23

شاهد أيضاً

عن رواية الضفة الثالثة

وقفات قصيرة جداًعند روايات قرأتها الضفة الثالثة: أسعد محمد عليبعد خمسة عقود من العيش وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *