عن رواية سلاطين الرماد

وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها


سلاطين الرماد: سعد هادي
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “سلاطين الرماد” (2014)، لسعد هادي (بغداد/1956).


سعد هادي صحفي وتشكيلي وكاتب أطفال وفتيان وقاص وروائي، له عدة مجاميع قصصية وعدة روايات. من رواياته: “ليلى والقرد”، “وعصافير المومس العرجاء”، و”سلاطين الرماد”.


مع أن الرواية تبدو عموماً واقعية، فإنها تتخذ، بشكل غريب، اتجاهاً هو خليط من الغموض والغرائبية والبوليسية والوجودية، وكل ذلك بظني معطى لتداخل ما بين الواقع الأصلي للرواية الذي يبدو أنه من واقع بعينه، وتحديداً رحلة العراقيين في المنافي بحثاً عن الأمان المفقود، ومن متخيّل الروائي الذي يطلقه بحرية لا تأبه لما أشرنا إليه من واقعية الرواية. وفي ضوء هذا كله تضم الرواية صفحات يختلط فيها الواقع والخيال. من الملف الخاص عن الرواية، ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات المقروءة.


“انتبهَ إلى امرأتين في المقعد الذي يليه من الجانب المعاكس، قد أخفتا وجهيهما حين وجّه الكاميرا باتجاههما. لم يكن بإمكانه أن يُدرك هل أن ما قامتا به كان تلقائياً أم امتثالاً لإشارة من شخص آخر أم خوفاً منه؟ كان الرجل الذي تحدث معه طويل القامة في حوالي الخمسين يرتدي بدلة رسمية ويضع على عينيه نظارة سوداء، وقد عاد ليجلس إلى جانب امرأة تضع على رأسها ما يشبه عمامة صغيرة تتدلى منها خيوط ملونة على الجانبين. ردّ عليه (سامي) محاولاً أن يكون ظريفاً:
“- العفو أخي ما كنت منتبه للحريم، كان قصدي أصور الكلب اللي بالشارع.” رواية “سلاطين الرماد”، لسعد هادي، ص17.

عن fatimahassann23

شاهد أيضاً

عن رواية الضفة الثالثة

وقفات قصيرة جداًعند روايات قرأتها الضفة الثالثة: أسعد محمد عليبعد خمسة عقود من العيش وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *