عن رواية خان الخليلي

وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها


خان الخليلي: نجيب محفوظ
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “خان الخليلي” (1946)، لنجيب محفوظ (القاهرة/ 1911-2006).


نجيب محفوظ كبير الرواية العربية ورمزها بدون منازع، مهما يختلف من يختلف في تقييمه. وهو الحائز العربي والوحيدعلى جائزة نوبل للآداب. له ما يقارب العشرين مجموعة قصصية، وما يقارب الأربعين رواية، من أشهرها: “خان الخليلي”، و”زقاق المدق”، والثلاثية ولا سيما “بين القصرين”، و”أولاد حارتنا”، و”ميرامار”.


“يا إلهي.. كم هذه الرواية جميلة ومذهلة!.. هي بالتأكيد ستخطّ، في مسلسل قراءاتي القصصية والروائية، حدّاً ما بين سابقٍ وتالٍ، سابق بما اشتمل عليه من قراءات لقصص وروايات من نوع أظن الكثير من البالغين يستنكرون قراءتنا، نحن المراهقين وصغار الشباب، لها، قصص وروايات العصابات والحب والمغامرات، وتالٍ القصص والروايات الواقعية الجادة. ولكني، حين أقرر الآن تجاوز تلك السابقة، إلى ما ستقودني إليه رواية (خان الخليلي) من نوع جديد من القصص والروايات، لا أريد أن أتنكرّ لتلك كلّياً، مع كل ما عليها، وذلك لما قدمته لي من فائدةِ اكتسابِ عادةِ القراءة والتعرف على فن القصة. رواية (خان الخليلي) بالنسبة لي نوع جديد من الكتابة القصصية، إذ تغور بي في المجتمع مع الناس العاديين، في حيواتهم وأحاسيسهم وهمومهم وأحلامهم، وفوق ذلك بأسلوب جميل ومحبب وراقٍ، وهي مواصفات تجعلني وأنا أقلب آخر صفحة من الرواية، أتهيّأ لقراءة ثاني روايتين للكاتب، (القاهرة الجديدة)، أهداهما لي صديقي وزوج أختي عادل الزبيدي، فله الفضل في تعديل مسار قراءاتي للقصص والروايات.” من الملف الخاص عن الرواية، ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات المقروءة. علماً بأن رؤيتي هذه تعود إلى قراءتي للرواية عام 1968.


“… وهنا وضع يده على قلبه. فلشدّ ما تحمل هذا القلب من ألم، ولشد ما تجرّع. هل يذكر يوم أقبل على هذا الحي، وفي النفس شوق إلى التغيير؟ لقد حدث التغيير وأحدث دمعاً وحسرة، وها هو رمضان مقبل، فيا للذكرى! أيذكر كيف استقبل رمضان الماضي؟ أيذكر موقفه من النافذة الأخرى في انتظار أذان المغرب، وكيف رفع البصر فرأى؟!.. وجرى أمام ناظريه التأريخ الذي كتبته الليالي متتابعات حتى هذه الليلة بمداد الأمل والحب والألم والحزن. وهذه الليلة الأخيرة، وغداً يبيت في دار جديدة، في حي جديد، مولياً الماضي ظهره.. الماضي بما أحدث من أمل وما خيّب من رجاء.. فالوداع يا خان الخليلي.” من رواية “خان الخليل”، لنجيب محفوظ، ص63.

عن fatimahassann23

شاهد أيضاً

عن رواية الضفة الثالثة

وقفات قصيرة جداًعند روايات قرأتها الضفة الثالثة: أسعد محمد عليبعد خمسة عقود من العيش وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *