وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
تماس المدن: نجيب المانع
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة، أو من ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي، وليست كلّها، عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “تماس المدن” (1979)، لنجيب المانع (البصرة/ 1927-1992).
نجيب المانع هو أحد رموز الثقافة العراقية، لاسيما في النصف الثاني من القرن العشرين. هو الشقيق الأكبر، وربما الأب الروحي، للمبدعة الكبيرة سميرة المانع. وهو ناقد ومترجم متميز، ولكن له رواية واحدة نتوقف عندها اليوم.
“في جزء كبير من (تماس المدن)، هي قصة أو قضية بسيط جداً، وهي حيرةa(أنيسة) في اختيار الزوج أو الرجل المناسب. لكن نجيب المانع يصنع من هذه القضية البسيطة كتاباً يجسد نظرة إلى الناس والحياة، ومن خلال سرد بلغة جميلة قد يميل بها وبالقضية أو الموضوع إلى أن يكون رواية عاطفية ببعد فلسفي وفكري”. من الملف الخاص عن الرواية، ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات المقروءة.
“وقد فاجأني قولها لأنني في الحقيقة لم أكن أشعر بأي تغيير جذري في نفسي، فأنا ما زلت طموحاً ذلك الطموح العابث وما زالت حين أقرأ لا أبحث عن الحقيقة وإنما أبحث عن مكاني المقبل في العالم، ولكم أحسد بعض أساتذتنا وبعض الطلبة حين أجد استغراقهم في الدراسة يكشف عن ظمأ للحقيقة كظمأ المنصرف للحقيقة الإلهية وللنور الرباني، وطالما حاولت حاولت أن أجهد نفسي لاحتضان الشعور بأن الدرس ليس واجباً وإنما هو اكتشاف روحاني.” من رواية “تماس المدن”، نجيب المانع، ص149.
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم