عن رواية المركب

وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها


المركب: غائب طعمة فرمان
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “المركب” (1989)، لغائب طعمة فرمان (يغداد/ 1927-1990).


يكاد النقاد والدارسون ومؤرخو الرواية العراقية يُجمعون على أن غائب طعمة فرمان هو رائد الرواية الفنية في العراق، وروايته الأولى “النخلة والجيران”- 1966- التي جاءت بعد مجموعتين قصصيتين له، تقسم تأريخ الرواية العراقية إلى ما قبل وما بعد. ومن أشهر رواياته إلى جانب هذه الرواية الرائدة، “خمسة أصوات”- 1967- و”المخاص”- 1974- و”ظلال على النافذة”- 1979.


مع كل ما قد يحسه القارئ، أو يجده الناقد، أو على الأقل ما أحسّه أنا شخصياً من فارق في الفن و(الاكتمال) الفني سلبياً بين هذه الرواية وروايات فرمان القديمة، وتحديداً (النخلة والجيران) و(خمسة أصوات) و(المخاض)، ويحس هذا القارئ وهذا الناقد معه من افتقاد هذه الرواية للكثير من خصوصية فرمان في تلك الروايات، فإن الألق يبقى بدوره يبرق من بين سطورها ليعيدنا ذلك إلى فرمان الذي نعرفه. وربما تأتي هذه الرواية وقبلها “المرتجى والمؤجل” لتعبّرا عما عبّر فرمان نفسه لي، في حواري معه في موسكو سنة 1982، مما سمّاه نضوب خزين المادة في هنه عن الوطن بسبب امتداد انقطاعه عنه، فقال: “أما مسألة النضوب فهي في الحقيقة أحسّ بها. والكاتب يحاول جهد الإمكان أن يتذكّر مواضيع معينة ولكن تبقى طبعاً مسأةل الانقطاع عن الوطن مسألة حيوية جداً، وهي تعيق من تطور الكاتب، أو على الأقل تعيق من تماسه بالمشاكل اليومية والحياتية الموجودة والتي تتطور كل يوم في البلد الذي ينتمي إليه، فأنا أحسّ كثيراً بذلك كله” من الملف الخاص عن الرواية، ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات المقروءة.


“كان الشاطىء خالياً على مدى البصر ، ما عدا زوارق الصيد . دارت الظنون فى أذهانهم كاللوالب . فتحت ثلاثة أبواب من السيارة دفعة واحدة ، ونزل ثلاثة رجال ، واتجهوا إلى حيث يقف باصان طويلان . ارتفعت عيونهم متسائلة مستفسرة . كان احد الباصين يوشك أن يتحرك . رفع عصام ذراعه للسائق ، وسأل : هل أنت الذى جلبت منتسبى المؤسسة؟” من رواية “المركب”، لغائب طعمة فرمان.

عن fatimahassann23

شاهد أيضاً

عن رواية الضفة الثالثة

وقفات قصيرة جداًعند روايات قرأتها الضفة الثالثة: أسعد محمد عليبعد خمسة عقود من العيش وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *