وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
الغبار الأمريكي: زهير الهيتي
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “االغبار الأمريكي” (2009)، لزهير الهيتي (العراق/ 1957).
زهير الهيتي روائي وصحفي عراقي مقيم في ألمانيا، له ثلاث روايات، دخلت آخرها “أيام التراب”- 2016- القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية.
“لا يكتفي زهير الهيتي في روايته (الغبار الأمريكي) بتقديم تجربة فتاة عربية مع غربي، ولا بعلاقة صداقة أو حب، ولا حتى بعلاقة جنسية طبيعية، لا وفق مفاهيم الشرق ولا الغرب عن الجنس وقيمهما، بل بانفلات مفاجئ وصادم وغير عادي تمارسه هذه العربية، وهي هنا عراقية. ولا يبرر ذلك أنْ يعني الكاتب به ترميزاً لبغداد مستباحةً من الأجانب في ظل هذا الاحتلال. فلا تمضي أربع وعشرين ساعة على حصول هذه الفتاة العراقية البريئة والمتزمة والمثقفة لعمل في منظمة أممية في المنطقة الخضراء من بغداد، حتى تكون في حضن أجنبي، ولتتنقل بعد ذلك من حضن إلى حضن، بل لتخوص تجارب الجنس حتى العهر مع الأجانب على امتداد الرواية.” من ملفي الخاص عن رواية “الغبار الأمريكي” لزهير الهيتي.
“أشعر به إلى جانبي، يلتصق جنبه العاري بجنبي الذي يتوق إلى العري، كما تلك الحورية التي تقبع تحت صينية العشاء والتي لا أراها لكني أشعر بها. رائحته، العرق الممزوج بعطر ما ليس أنفي فقط الذي يشمها، لكن لها فعل السحر على مسامي التي بدأت تستيظ من سبات عميق، ولاستيقاظها السحري أصوات براعم تتفتح. أصوات لم أسمعها من قبل، بل لم أكن أُدرك أن لها وجوداً يُذكر. أشعر بدوار أشد من دوار الويسكي.. دوار ينبعث من حركة يده العابثة بهدوء في شعري ورقبتي.. شعور اختلط بتوق قديم، قديم جداً، توق طفلة تريد أن تضع راسها في حضن أبيها ليداعب ضفائرها ويقص علهيا قصصاً من ألف ليلة وليلة، شعور انتقل من رأسي إلى عضلات فخذيّ، التي بدأت تتقلص لمنع جريان سائل دافئ.” من رواية “الغبار الأمريكي” لزهير الهيتي، ص77.
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم