وقفات قصيرة جداً
عند روايات قرأتها
أنا ونامق سبنسر: شاكر الأنباري
بعد خمسة عقود من العيش وسط عوالم متخيّلة دارت فيها أحداث المئات من الروايات التي قرأتها، بدءاً بأول رواية وكانت “حمار الحكيم” لتوفيق الحكيم، بدأتُ سلسلة وقفات قصيرة مستلةً من كتاباتي المنشورة وغير المنشورة أو ملاحظاتي التي درجت على تسجيلها في المئات من البطاقات عن تلك الروايات. وستكون غالبية وقفاتي وليست كلّها عند روايات عراقية. وقفتي اليوم عند رواية “أنا ونامق سبنسر” (2014)، شاكر الأنباري (1957).
شاكر الأنباري أحد روائيي نهايات القرن العشرين، إذ نشر أولى رواياته “شجرة العائلة سنة 1993، وهو أيضاً أحد أهم روائيي الخارج العراقيين. يتجاوز عدد رواياته الاثنتي عشرة، ومنها: “ليالي الكاكا”، و”بلاد سعادة”، و”أنا ونامق سبنسر” التي نتوقف عندها هنا.
رواية رحلة، إن لم نقل رحلات المغترب العراقي في المنفى أو المنافي، فالبطل منفي أو مهاجر عائد من أمريكا الجنوبية، ولكن عودته إلى أين؟، بالتأكيد سيعتقد كل قارئ أن العودة إلى الوطن، الأمر ليس كذلك تماماً، وإن احتمل شيئاً من الصحة، فعودة البطل هي إلى كوبنهاكن، فهي عودة كون كوبنهاكن هي قبل هذا كانت الوطن البديل الذي كان قد تركه من قبل مع زوجة برازيلية وهاجر إلى ساوباولو. ولن يكون تسمية ابنتيه من زوجته البرازيلية (نجمة) (جميلة) على اسمي اختيه، كافياً للمحافظة على الارتباط بالوطن الأصلي العراق، حين تُبعده زوجته عنها وعن ابنتيه. من الملف الخاص عن الرواية، ضمن ملفاتي الشخصية عن الروايات المقروءة.
“انغمسَ في حديث طويل عن عزلة الناس هنا: مجتمع غير قطيعي مثل مجتمعاتنا، لذلك عليك أن تكون فرداً فقط، وتنسى أن لديك عائلة أو عشيرة أو حتى حزباً، فاللبنة هنا هي الفرد البسيط، الفرد الذي يُعتبر عالماً قائماً بذاته، عكس ا تعيشه مجتمعاتنا الشرقة. الفرد هناك هو مفردة في قطيع في بناء واسع، في برية تتصارع بها الأعراق والعشائر والأديان. لهذا تنفجر الحروب والنزاعات العدوانية.” من رواية “أنا ونامق سبنسر”، لشاكر الأنباري، ص11-12.
ميسلون هادي والدكتور نجم عبدالله كاظم موقع الكاتبة العراقية ميسلون هادي و الدكتور نجم عبدالله كاظم